قطز

قاهر التتار

تأليف : الصاوي محمد الصاوي

ينما كانت الدولة الإسلامية في أشد أوقات تشرذمها , واقتتال أهلها مع بعضهم البعض , طمعا في الحكم , وغفلة عن الدين , ظهر أمر تلك الشعوب المغولية . فانتشرت وتطورت وأرعدت وسادت في زمن قياسي . ليس بالقصير , ولكنه بالنسبة لم تحقق من سيطرتها وتملكها لتلك المساحات الشاسعة من العالم , وما وقع من تخريب ودمار , يعد في عمر الزمان قصير . 
وكما تخالفت الأسباب لظهورهم . فقد جاء نفاذ أمرهم وذهاب أسطورتهم على يد مملوك من مصر . أخلص النية هو ورجاله لله , فكانوا سببا في عتق العالم من هذا التوسونامي البشري المخرب . لقد توقف زحف المغول , وذهب الروع عن العالم بتوفيق الله لهذه الفئة الصادقة , التي تكاتفت من أجل الذب عن دينها وعرضها وأهلها . فكسروا تلك الشوكة الحادة التي كسحت أمامها الأخضر واليابس . وما راعت حرمة ولا دين . وما تركت صغيرا ولا كبيرا .ولا رجل ولا امرأة ولا طفل . لقد وصفها الكتاب والمؤرخون بكل نقيصة , وهي أهلا لذلك . وكان الزمان يسمح بذلك , وكانت الظروف كلها مواتية لأفعالهم ففعلوه ولم يتوانوا . 

إذا كنا في هذا الكتاب بصدد الكلام عن السلطان قطز . هذا الرجل الذي قهر التتار وأوقف تقدمهم في بلاد المسلمين بإفريقية . بل وأخرجهم من بلاد الشام , فهذا سيجرنا بالطبع للكلام عن المماليك وتاريخهم بصورة مختصرة . بناء على أننا سنفصل هذا داخل الكتاب . أما كلامنا عن المماليك فأساسه أن هذا السلطان الذي يعد محور هذا الكتاب , هو مملوك أيوبي , وبناء عليه فيجب الحديث عن المماليك . وعن الدولة الأيوبية والأيوبيين . ثم سينتقل بنا الحدث بطبيعة الحال الى ذكر أحوال وأيام قطز وحياته وجهاده وموته . 

كتب مختارة