جوهر الإسلام معرفة غايات الخلق ومنهج التطور

نحو فهم جديد للدين

تأليف : د. حامد العطية
التصنيف : كتب إسلامية
تاريخ النشر : 2015
عددالصفحات : 49
مرات المشاهدة : 2538

  يخبرنا القرآن الكريم بأن الملائكة تخوفوا من خلق البشر لأنهم قادرون على الفساد وسفك الدِّماء، والفساد اليوم بمختلف أشكاله متفشي في المجتمعات الإسلامية، ولعلهم أكثر الأمم سفكاً للدماء، وغالبية ضحاياهم مسلمون أيضاً، ومَنْ كان مفسداً وسفاكاً للدماء لا يستحق الخلق في حكم الملائكة، فهل أصبحنا غير جديرين بالوجود؟ يثير هذا الاحتمال التساؤل حول عقيدتنا الدِّينيَّة، فأما أن يكون الخلل في العقيدة نفسها أو في فهمنا للعقيدة، والاحتمال الأول مرفوض فلا يبقى سوى الثاني، فأين أخطأنا الفهم؟

     الهدي الرَّبانيّ مثالي بالمطلق، هكذا يحتم الإيمان، ولا تتحقق المثالية من دون اكتمال، ومن المحال أن تكون العقيدة بلا نظام كلّي، إذ لا تدرك التفاصيل ولا تعرف وظائفها على وجه الدقة من دون إدراك الكلّ العقائدي للرِّسالة، والكلّ ليس مجرد لملمة للأجزاء، بل هو الأصل، الذي يبين الهدف والاتجاه والمعنى.  

خُلق البشر للخلافة في الأرض، هي سبب وجودهم، والمبرر لخلقهم، والكلّ مكلّفون بها، وتنطوي على وظيفتين أساسيتين وشاملتين، هما الإصلاح والإحياء، ولا جدال في كونهما ضروريتين لكل الأزمنة، في الماضي والحاضر والمستقبل، والحاجة لهما مستمرة، وحتى زوال البشر من الوجود، ولكن أداءهما قابل للتطور، لبلوغ مستويات أعلى من الإصلاح والإحياء، وهنا يأتي دور التعلُّم.

    اقترنت الخلافة بالقدرة على التعلُّم، وهي الهبة الرَّبانيّة العظمى، وجوهر الفطرة الحميدة، اختصّ الخالق بها البشر، ولعلهم استحقوا سجود الملائكة بسببها، ولولاها لاستبدَّ الجهل بالعقول، وتلاشت إنسانية الإنسان، وسيطرت عليه نزعة الإفساد، وأفسدته شهوة الدِّماء.

   خلافة البشر لله في الأرض وما ينبثق منها من تكليف بالإصلاح والإحياء والتعلُّم هي المنطلق الأمثل الوحيد لفهم الدين وتطبيق أحكامه، ومن خلالها يتشكل النظام الكلّي للدين، في نسق عقلاني إيجابي وتطوري، ونلمُّ بالعقائد، ونمارس العبادات الصحيحة، وندرك الأحكام العادلة، ويكون السُّلوك متطابقاً مع العقيدة والفكر والقيم، فلا يبقى فراغ تشغله الاجتهادات، وتتمدد داخله الخلافات والتناقضات.

    لا تكتمل العقيدة بدون تحديد مسار ومنهجية التطور، فما قبل العقيدة جهل وتخلف وما بعدها مرحلتان رئيسيتان، هما مرحلتا الحسن والأحسن، وبالتالي يكون لتطبيق العقيدة امتداد في الحال والزمان، بين الكائن المتواضع في الماضي وحتى الحاضر، وصولاً إلى الحالة الأرقى في المستقبل.

   يتضمن هذا الكتاب حصيلة أولية لمحاولة فهم الإسلام القرآنيُّ بمعزل عن المداخل الفقهية المعروفة وانطلاقاً من اعتبار خلافة البشر في الأرض وما تنطوي عليه من تكاليف رأس النظام الكلَّيّ للرِّسالة والمنطوي على الأهداف العليا للبشرية جمعاء، والتعلُّم هو الوسيلة الأمثل للارتقاء بأدائنا لهذا التكليف العظيم من الحسن إلى الأحسن.

لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك ، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأ...
من المؤسف أن ينقطع إنسان عن دراسته العليا، لأنه سيظلّ يشعر بذلك النقص طوال حياته.. ومن ناحية أخر...
نحن نكتب لنستعيد ما أضعناه وما سرق خلسة منا  ....... نحن ننتمي لأوطان لا تلبس ذاكرتها ال...
لا حياة لكلمة دون قارئ!....