المرأة الثالثة

ديمومة الأنثوي وثورته

تأليف : جيل ليبوفيتسكى

إن الأسباب التى تدفع رجلا من جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة على التفكير عن المرأة فى عصره ليست سرًا . كيف لانتساءل حول المكانة الجديدة للنساء وعلاقتهن بالرجال فيما غير نصف القرن الأخير الوضع النسائى أكثر مما فعلت الألفيات السابقة؟ فالنساء كن " أمهات" مخلوقات للإنجاب، ثم تجاوزن هذه العبودية الأزلية. وكانت النساء يحملن بالأمومة والبقاء فى المنزل، ثم رغبن فى ممرسة نشاط مهنى. وكن خاضعات لأخلاقيات صارمة، ثم حظين بالحرية الجنسية كحق من حقوق المواطنة. كما كن محصورات فى القطاعات النساية، وهاهن يفتحن ثغرات فى القلاع الذكورية، ويحصلن على الشهادات نفسها ، ويطالبن بالندية فى مجال السياسة. وهكذا لم يقع فى هذا العصر تزعزع اجتماعى يماثل التحرر النسائى فى عمقه وسرعته وثراء مستقبله.

 يعد كتاب "المرأة الثالثة" من أهم الكتب المعاصرة التي تناولت الحالة النسائية, بسبب القيمة التي يشغلها مؤلفه الفيلسوف الفرنسي جيل ليبوفيتسكي في الفكر الأوروبي المعاصر, وبسبب تعرضه للواقع الأنثوي بمختلف جوانبه. لم تكن ترجمة هذا الكتاب ونقله من الفرنسية سهلة المنال, وذلك لاعتبارات عدة: أولها: خصوصية وصعوبة لغة الكاتب نفسه على الفرنسيين- كعادة الفلاسفة- وثانيها: اختلاف البيئة الثقافية ومرتكزاتها عن بيئتنا العربية ليس فقط على مستوى المصطلح والتراكيب, وإنما على مستوى المفاهيم ذاتها والتحضر الذي حققه المجتمع, والحقوق التي حازتها المرأة لم تكن نتاجًا سهلًا, فقد استغرقت عهودًا طويلة من النضال السياسي والاجتماعي والفكري, وليس هذا غريبًا على المجتمع الفرنسي الذي لم يتوقف عن التطور منذ ثورته ضد الملكية.

كتب مختارة