أسرار الوجه

الطريقة الصينية لقراءة الوجوه

تأليف : ليلان يونغ

لم يكن الهدف الاساسي للفلسفة الصينية هو فهم العالم اولا وانما البحث عن جعل الناس عظماء ولهذه العظمة في الفكر والفلسفة الصينية وجهان:
فهو في المقام الاول يتضمن (عظمة داخلية) هي شموخ الروح منعكساً في سلام الفرد ورضائه بكماله، ويتضمن الوجه الآخر لهذه العظمة (عظمة خارجية) تظهر القدرة على العيش بصورة جيدة على الصعيد العملي مع الشعور بالعزة في السياق الاجتماعي الذي يوجد فيه المرء في حياته اليومية المألوفة، وهذا المثل الاعلى يسمى «الحكمة في الداخل والنبل في الخارج».
وتدعى معرفة الثوابت بالاستنارة ومن يعرف الثابت يتحرر ومن يتحرر يخل من الهوى والتحيز، ومن يخل من الهوى والتحيز يتسع ادراكه ومن يتسع ادراكه يصبح رحب الافق، ومن يصبح رحب الافق يكن مع الحقيقة، ومن يكن مع الحقيقة يستمر الى الابد، ولا يعرف الفشل على امتداد عمره.

إن الوجوه تُحدثك بكل ما تريد معرفته عن الشخصية الانسانية، يحدثك الناس عن شخص يتميز بــ "وجه صريح صادق"، أو يتصف بـ "تعبير مضني بالهموم" أو " سيماء بهجه فرحه"، ونتحدث عن وجوه أنيسه ووجوه بائسة، وذوقون واهنة، وشفاة سخية، وأفواه خسيسة، وجباه ذكية، وعيون مغوية أو مغرية، شكسة، أو مؤذية أو عابثة، وتصغى لما يحدثونك به دون أن تفكر بالطريقة التي تمكننا من تحديد أو تعريف الهيئة أو المظهر الذي يُكسب الشخصية هذه الصفة المميزة أو تلك.

ويمكنك، على نحو احتمالي، أن تتحدث عن وجوه غاضبة، ووجوه سعيدة، ووجوه حزينة أو متألمة، أو جريحة ومتضررة. إنك تتحدث عن هذه الوجوه في الوقت الذي تتأملها. لكن معرفة الناس بهذه الوجوه تتوقف عند هذا الحد.

لقد تميز الصينيون على غيرهم من سائر البشر بدراستهم الدقيقة والكاملة للوجه الإنساني. وهم يدعون هذه الدراسة الثاقبة "سيانغ ميان". وتُعرف المعاجم "سيانغ ميان" بأنه "قراءة الوجوه" أو "ملامح الوجه الدالة على المزاج والخُلق" أو "معرفة مصير الانسان بالتدقيق في سيماء وجهه". والحق يقال أن سيانغ ميان هي الطريقة الوحيدة التي تمدّك بالقدرة على قراءة خُلق أي شخص تصادفة، ومعرفة حسن طالعه أو سوء طالعه.

كتب مختارة