أقنعة جنسية

الفن والانحطاط من نفرتيتي إلى إميلي ويكنسون

تأليف : كاميلي باليا

لو قلنا إن هذا الكتاب قد أثار جدلاً طويلاً وعميقاً في الغرب، لما زدنا على أننا قررنا حقيقة واقعة ، ولو قلنا إننا نتوقع أن يثير المزيد من الجدل في أوساطنا الثقافية ، لما كنا نردد إلا مايستحقة هذا السفر الجليل من تأمل وتدبر جديرين بمحتواه . إذ ينقسم الكتاب على نفسه انقسام الذكر والأنثى ، والأرض والسماء ، والسفلى والعلوي ، والعمق والطول ، إلى آخر هذه الثنائيات التي تطبع حياتنا منذ الميلاد وحتى الموت . وليش هذا الانقسام ببعيد عن مؤلفة الكتاب نفسها التي انقسمت هي الأخرى على نفسها ، وحتى وسمتها قريناتها من النسوة بأنها النسوية المناهضة للنسوية .

يصور كتاب أقنعة جنسية الثقافة الغربية بوصفها صراعاً بين ديانة سماوية ذكورية من جانب ، وبين ديانة أرضية أنثوية سفليه من جانب آخر . وسفلية بمعنى عميقة عمق أعماق الأرض ومايوجد به من أسرار ومخاوف مرتبطة بعالم الغيبيات . فالكاتبة تعمل على إثبات أن المسيحية وعلى مر العصور لم تستطع إلحاق الهزيمة بالوثنية ، وأن كل مافعلته هو أنها أزاحتها إلى أعمق أعماق الثقافة الغربية ، كي تظهر لاحقاً في فن النهضة والرومانسية وبصورة معاصرة في الثقافة الشعبية ، وخصوصاً في السينما .

يسعى كتاب " أقنعة جنسية " إلى إظهار وحدة واستمرارية ثقافة غريبة ، بثت في النفوق قليلاً من الإيمان ، منذ الفترة السابقة على الحرب العالمية الأولى . 

وينظر المجلد الأول من الكتاب في العصور القديمة ، وعصور النهضة ، والرومانسية منذ أواخر القرن الثامن عشر وحتى عام 1900 . ويُبين أن مدرسة الرومانسية تتحول وفي الغالب على نحو سريع إلى مدرسة الانحطاط . وهو مانجده حادثاً على مستوى كبار مؤلفي القرن التاسع عشر، بمن فيهم "إميلي ديكنسون" . أما المجلد الثاني فسوف يستعرض كيف أن السينما ، والتلفزيون ، والرياضة ، وموسيقى الروك ، تجسد جميع ثيمات العقد القديم الكلاسيكي الوثنية . 

ويحوي الكتاب مقاربة تجمع بين عدد من فروع المعرفة ، وهي : الأدب ، وتاريخ الفن ، وعلم النفس ، والدين .

كتب مختارة