صوفيا

رواية

محمد حسن علوان

التصنيف : روايات عربية
دار النشر : دار الساقي للطباعة والنشر
تاريخ النشر : 2006
عددالصفحات : 133

"كنت أجلس بين يدي موتها، وألون أضلاعي بفنائها الأخير، وأصفق بشجن مزور أعمى، حتى يكتمل موتها تماماً، عندها، أكنس أحلامها اليابسة، وأسحقها في قعرٍ نحاسي صلب، وأذرها على السفح المخذول من العمر، وأمضي.. هكذا اتفقنا، من دون أن نتحدث، هي ملاح وافق على الموت، ويفتش لنفسه عن حالة تليق بموته، ولذلك أختلق أنا معها حالة حب عابرة، مذهولة، عمرها أيام أو أسابيع، لا فرق، المهم أن تكون حالة تامة، لا ينقصها شيء أبداً. إن الحياة دأبت على أن تكون ناقصة، وفعل النقص فطرة غالبة عليها، ولا يوجد إنسان قد تذوق حالة تامة، مطلقة التمام، أبداً. تتأملني بعينين وسّعهما الألم المقيم فيهما منذ أشهر، وأتأمل في المقابل وجهها الذي يشي بالنقاء البكر، قبل أن يفتضّه الوهن ليبقى أشلاء نقاء. كل الإرهاق الذي تقع عليه عيناني مبررٌ بالتعب إذاً، وهو جليٌّ لعيني أنيمي مثلي، مهما اتخذت من زينتها الكثيفة ما تخفي به ذلك الشحوب المتصاعد، وتقمع تلك الصفرة التي تنهب جلدها بدأب، وتعلنها منطقة موبوءة بالجفاف، مقفرة من الضوء: الآن أنا حائر ومشفق، أعقد ذراعيَّ أمامي عندما لا أدري ماذا أفعل بهما، أحاول أن أخلق ملامح تناسب الإطار الكئيب للصورة، هي التي لتوها أفاقات من إغمائها، في تلك الشقة البيروتية الواسعة، على حد الشاطئ، ذات الشرفة الكبيرة التي تستقطب باقتداء، كل أفق البحر".

عند مواجهة موت الأحبة يصبح الإنسان أكثر شفافية، وأكثر تأملاً، وأكثر مقدرة على فلسفة الأمور، وأكثر تعمّقاً في اكتناه معنى الحياة. شعرة فاصلة بين الحياة والموت تغدو لدى محمد حسن علوان دهراً، وتجربة يتناول تفاصيلها بأسلوب رائع يكشف عن مدى عمق الأخدود الذي حفره داخله مرض صوفيا تلك التي عشقها والتي أضحت شقتها القائمة على شاطئ بيروت ملاذ فؤاده. يمضي الكاتب في استدراج تأملاته الفلسفية المنسابة حيناً من تجربته الحياتية وأحياناً من وحي وصفياته لصوفيا التي تعيش قصتها العاطفية معه بنفس الوقت الذي تعايش فيها اللحظات الأخيرة لعمرها الآفل الذي حدد لها الأطباء حينه

مقتطفات واقتباسات من صوفيا


منظرها عندما تمشي بتعب.. ثم تكتشف في منتصف الطريق إلى الطرف الآخر من الغرفة أنها لا تستطيع الوصول، فتعود أدراجها، منظرها هذا وحده كان يجعلني أشعر جديا كم هي أجسادنا سجون صغيرة... عرض
و أن الشهاب المارق بضوئه يغرينا أكثر من الشمس القابعة فوقنا منذ الصباح !... عرض
الأطهار لا يذوقون النساء ، بل إنها القلوب التي لا تأبه ببلل الإثم إذا وقع على أطرافها هي التي تشق طريقها بينهن كما يشق الفاتحون طرقات مدينة سقطت... عرض
اننا مهما خرجنا من الحب كهولاً حكماء، فإننا لا نعود إليه مرة اخري الا اطفالاً مغرورين، فكل حب طفولة مؤقتة ولكل حب أجل!... عرض
عرض الكل
إذا أردت أن تقوي إيمانك، فيجب أن تكون لينًا في داخلك. لأنه لكي يشتد إيمانك، ويصبح صلبًا كالصخرة،...
وافرحي لأنني سأبقى بك حياً بعد موتي....
كم أكره ذلك الجو الموبوء بالنفاق … وتلك القذارة المتوارثة بالفطرة....
يحدث للوطن أن يصبح أميا....