الوسواس القهري

دليل عملي للمريض والأسرة والأصدقاء

تأليف : د. محمد شريف سالم

إذا كنت إنساناً سوياً ولاتعاني من الوساوس القهرية فسيبدو هذا الكتاب قليل الفائدة لك، ولكنك ستدرك أن هناك آلاف المرضى الذين يعانون من أفكار وأفعال غريبة. وإن كنت مريضاً وتعاني من فكرة وسواسية معينة أو فعل قهري فلا تستغرب باقي الأفكار والأفعال فهي لاتعنيك بل تعني غيرك.

إن هذا الكتاب كتب للجميع حتى يستفيد منه كل من له علاقة بهذا الموضوع، ولعل من نافلة القول أن نقول:
أولاً: إذا كنت تعالج فهذا الكتاب سيساعدك على سرعة العلاج والشفاء إن شاء الله.
ثانياً: إن كنت من أولئك الذين ينفرون من العلاج النفسي والطبيب النفسي لأي سبب كان وتريد معرفة الكثير عن الوساوس القهرية وكيفية التحكم فيها والخلاص منها أو حتى تخفيفها أو مساعدة إنسان آخر يهمك أمره فهذا الكتاب سيفيدك كثيراً.
ثالثاً: الأسرة التي تريد فهم الوساوس القهرية التي يعاني أحد أفرادها ومساعدته، من خلال هذا الكتاب ستعرف دورها وكيفية عونها.

إن معاناة ملايين الناس في هذا العالم من الوساوس القهرية وعدم معرقة هؤلاء الناس بأنهم مرضى وأنهم من الممكن أن يتحسنوا، كان الدافع الأساسي لوضع هذا الكتاب. فما هو الحجم الحقيقي لمشكلة مرض الوسواس القهري في العالم؟

لقد وجد الباحثون أن 25 فرداً من بين 1000 فرد يعانون من الوسواس القهري، ولاتعجب من هذه النسبة فإنها كبيرة، لأن معظم المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب يعانونه في السر ولا يبوحون  به إلا بعد طول معاناة، بل وربما لا يبوحون به أبداً.

وهؤلاء يكافحون ويكابدون من اضطراب عضوي بالمخ يملأ عقولهم بأفكار غير مرغوبة وتهديدات بالضياع والمرض لو لم يقوموا بعمل طقوس متكررة وغير منطقية، ولا معنى لها، بل وأحياناً حمقاء.

والآن نلاحظ ارتفاع نسبة الشفاء والتحسن بصورة كبيرة مما دحض الأوهام السابقة عن مرض الوسواس القهري من أنه مرض يصعب علاجه، أو أنه لا يشفى منه أبداً، وذلك بفضل الله وحده، فقد توصل العلماء إلى أدوية حديثة تعطى بجرعات محددة، وعلى فترات محسبوبة بدقة، وتكون جنباً إلى جنب مع العلاج المعرفي السلوكي، الذي وجده الأطباء في غاية الأهمية.

كتب مختارة