إعادة رسم الخرائط

مقالات 2001-2002

تأليف : عبدالرحمن منيف

سيكون يوم 11 أيلول 2001 يوماً مميزاً في التاريخ، ليس باعتباره فقط اليوم الذي وجهت فيه أكبر لطمة للولايات المتحدة من خلال تحدي أهم رموزها الاقتصادية والعسكرية: مركز التجارة العالمي والبنتاغون. وإنما لأنه بدأت في هذا اليوم إعادة رسم الخرائط، وبدأت فيه أيضاً أطول وأقسى فترة من الاضطرابات والفوضى، والتي شملت أجزاء عديدة من العالم.
صحيح أن إعادة رسم الخرائط الجديدة بدأت بسقوط جدار برلين، ثم بانهيار الاتحاد السوفياتي، ولكن هذه العملية اقتضت وقتاً إضافياً ريثما استقر هذا الانهيار على شكل معين. فبعد انهيار الإتحاد السوفياتي، وبعد حرب الخليج الثانية التي رتبت موضوع نفط المنطقة، وبعد أن تم تحويل الإسلام من حليف إلى خصم، أصبح الغرب، وتحديداً أميركا، مستعداً لنقلة نوعية جديدة بإعادة رسم الخرائط، وهنا جاءت ضربة نيويورك وواشنطن لتقدم ذريعة وتخلق المناخ من أجل البدء بالخطة الجديدة (هل هي مجرد صدفة؟!): التخلص من أعباء والتزامات الحرب العالمية الثانية ومن خرائطها أيضاً، وإقامة عالم أكثر ملائمة وانسجاماً مع المصالح الأميركية، وهكذا، ولم تمض بعد سوى بعض ساعات على أحداث نيويورك وواشنطن حتى تحدد الخصم والهدف.

التعليقات

كتب مختارة