عصر الخرافة الذي نعيش فيه

الجزء الأول

تأليف : جستاف شتلبر

يناقش المؤلف موضوع تعرض الإنسان للخرافة من خلال الثقافة الموروثة منذ ولادته وتشربه بما يمليه عليه الأهل والمدرسة والمجتمع من أفكار وتقاليد وأعراف وأديان ومذاهب، فكما يتعلم الطفل لغة الأم، يتلقى معها الثقافة الموروثة بكل ما فيها من محاسن ومساوئ. وعندما يبلغ هذا الإنسان سن الرشد تكون هذه الأفكار والمعتقدات، بما فيها الخرافات، قد ترسخت في تلافيف دماغه، فيعتقد أنها حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش، ومن يخالفه فيها، فهو على ضلال مبين. وهذا هو سبب الصراع الدائر بين المجتمعات وصدام الحضارات والثقافات، ورفض ثقافة الاختلاف، وبروز الفئات المتطرفة الرافضة للآخر المختلف، وخاصة في المجتمعات العربية - الإسلامية. وقلة من الناس الذين يخرجون على المألوف ويغيِّرون قناعاتهم، فهؤلاء هم الذين يقودون مجتمعاتهم  نحو التجدد والتغيير، ونحو الأفضل.

يعرِّف المؤلف "الإيمان" معتمداً على قاموس أوكسفورد، فيقول الإيمان هو الثقة الكاملة بالفكرة أو العقيدة. والإيمان في الدين يعتمد على الالتزام بالعقيدة وليس على دليل إثبات، بينما الإيمان عند العالم هو التعبير عن الثقة بقوانين الطبيعة، مبتدئاً بقانون السبب والنتيجة. فالإيمان الديني يعتمد على القوى الخارقة العليا الميتافيزيقية التي تجعل الأشياء تحدث بشكل مستقل عن القوى المادية. وهذا التعريف في رأي المؤلف هو تعريف الخرافة أيضاً، أي أنها بدون سبب مادي وتفسير أو دليل علمي، لا يخضع لقانون السبب والنتيجة. ولذلك فـ"الإيمان" في هذين المجالين، العلم والخرافة، له معنيين، ليسا مختلفين فحسب، بل ومتضادين.

فالإنسان هنا معرض للوهم والغش والخديعة من قبل مروجي الخرافة، على النقيض من العلم الذي يعرِّفه عالم الفيزياء Richard Feynmann بقوله: "العلم، هو الدليل المادي نتعلمه كي لا نخدع أنفسنا." بمعنى أن لا نقع ضحية النصابين والمحتالين الذين يعملون على نشر الخرافة.

والخرافات لها جذور عميقة في التاريخ ولحماية أنفسنا من شرورها وآثارها السلبية، نحتاج إلى التثقيف الذاتي المتواصل بالفكر التنويري وإخضاع كل ما نقرأه إلى النقد والتمحيص. 
فالفكر البشري مر خلال تطوره عبر التاريخ، بثلاث مراحل وهي:
1- المرحلة اللاعقلانية، أي مرحلة الخرافات والأساطير والغيبيات، 
2- المرحلة العقلانية، بدأت بثورة الفلاسفة الإغريق واعتمدوا فيها على العقل والمنطق والنقد ونبذ الخرافات، والأساطير،
3- المرحلة العلمية وهي التي نعيشها اليوم، والتي تعتمد على التجربة والفحص والأدلة المادية.

كتب مختارة