العالم الثاني

السلطة والسطوة في النظام العالمي الجديد

تأليف : باراج خانا

لم تكن الشروح الرائعة لكيفية فهم العالم المعقد في القرن الحادي والعشرين، مكتملة -حتى الآن. وفي كتاب "العالم الثاني"، يأخذ العالم الشاب والذكي، باراج خانا، القراء إلى جولة عالمية ثرية، يعرض خلالها كيف تحولت لحظة سيطرة أمريكا -بصورة مفاجئة- إلى سوق جغرافيا سياسية، تشهد منافسة كبيرة من قبل الاتحاد الأوروبي والصين للولايات المتحدة، لتشكيل النظام العالمي حسب مصالح كل من هذه القوى العظمى.

يتمحور البحث حول فكرة أساسية يقسّم الكاتب العالم على أساسها، ومفادها أن العالم مقسوم إلى ثلاثة عوالم، العالم الأول وهي البلدان المتقدمة والغنية والمستفيدة من النظام الدولي، والعالم الثالث ويتكون من البلدان الفقيرة وغير المستقرة والعاجزة عن الحصول على الإمتيازات، أما بلدان العالم الثاني والتي يدور حولها البحث، "فإن أغلبها يتمتع بالخصائص المميزة للمجموعتين الأخريين"، وهي "المنقسمة على ذاتها والتي هي رأس الحربة التي ستحدد توازن القوى في عالم القرن الحادي والعشرين في ما بين ثلاث إمبراطوريات رئيسية: الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي والصين"، والتي تواصل تقدمها في ظل انتفاء أهمية الحدود السياسية التي تلاشت نتيجة "تكامل الإقتصادات العالمية".

إن العالم الثاني يزداد نموا، ودوله تزداد تارجحا بين صعودها إلى العالم الأول كتشيلي وماليزيا، وبين هبوطها إلى العالم الثالث. يجيب الكتاب عن الكثير من الأسئلة الممكنة من سيناريوهات خيارات التحالفات التي يمكن للدول العظمى أن تقوم بها لتعزيز سلطتها ونفوذها، ويعطي تصوراته للمرحلة العالمية المقبلة ولنماذج العولمة المترتبة عليها.

بين الشرق والغرب، وعبر الشؤون الآسيوية، وبلدان أميركا الجنوبية، ينتقل الباحث إلى الشرق الأوسط في فصل متكامل عن مصر والمغرب العربي والعراق وإيران و"تيارات الخليج"، مدينا في نهايته السياسة الأميركية وتدخلاتها وخاصة العسكرية منها في هذه البلدان، ومطالبا "بالتزام الوسائل الجانبية"، كأفضل طريقة للتعامل مع الأوضاع العربية.

وقد تناول الكتاب موضوعات ساخنة يموج بها العالم الثاني، ومنها: المناطق المحورية في شرق أوربا، ووسط آسيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط وشرق آسيا. ويستكشف خانا تطور الجغرافيا السياسية، من خلال سبر أغوار التاريخ الحديث لهذه البلاد التي لا تلقى كبير اهتمام، والتي تتميز بتعقيدها وسحرها، مثل أذربيجان وأوزباكستان وكولومبيا وليبيا وفيتنام وماليزيا -وهي الدول التي سوف تحدد مواردها مصير القوى العظمى الثلاث في نهاية المطاف، لكنها كذلك الدول التي لا تنعم بالاستقرار، مع محاولتها خوض غمار الانتقال إلى العالم الأول، حتى لا تسقط في مستنقع العالم الثالث. 

كتب مختارة