كيف تكون موضوعياً ؟

تأليف : صموئيل حبيب

إن شخصية الإنسان عميقة جداً ، وقد يكون من الأسهل على الإنسان إن يكتشف مظاهر سلوك غيره، من اكتشافه لمظاهره هو السلوكية. وكلما نضج الإنسان، كلما تمكن من أن يكتشف ذاته وسلوكه، وبالتالي يتعرف على شخصيته بأكثر وضوح .

وهذا الكتيب يدرس الذاتيه والموضوعية، ولكي نتعرف على الفرق بين الموضوعين، نجد في الممارسة الحياتية أمثلة عديدة منها، مثلاً سيدة أعدت طعاماً قال لها زوجها، وهو يتناول الطعام - على مائدة العشاء - إن الطعام كان يحتاج لوقت أطول لإنضاجة. وهنا يمكن للزوجة أن تتجاوب معه، تتفق أو تختلف معه في الرأي بالنسبة لطهي الطعام. فإن اتفقت معه أو اختلفت في الرأي، في مناقشة عادية، كان الحديث موضوعياً. ولكن إن قالت له الزوجة : ألا يعجبك طعامي ؟ عل أن لا أصلح لطهي الطعام ؟ فتكون الزوجة قد أخذت الأمر على أنه إهانة شخصية. وبذلك تكون الزوجة قد أخذت القضية على أنها قضية شخصية أو ذاتية .

فالذاتي متعلق بالفاعل، يصدر أحكامه منطوية على ذاتيته أما الموضوعي، فمرتبط بالهدف، مجرد من الانحياز للذات. أي غير ذاتي. يهتم بالهدف. فالموضوعية منحى فلسفي، يرى أن المعرفة، إنما ترجع إلى حقيقة غير الذات المدركة. 

الذاتية أو الموضوعية قد تكون صفة للفرد، أو الجماعة، أو المجتمع. قد تصف علاقة الزوج وزوجته. أو الوالدين والأبناء. أو علاقة الإنسان مع الجار أو المجتمع، وقد تصف علاقة العاملين معاً في مؤسسة ما، قد تكون علاقة الإنسان مع  نفسه. فإن جماعة ما قد تتصرف بذاتية، وتكون هذه الصفة، صفة للجماعة كلها، وهكذا .

والذي يدفع إلى الاهتمام بهذا الموضوع، هو أن الذاتية أو الموضوعية تنطبع على السلوك البشري، وتؤثر إلى حد كبير على تقدم المجتمع، أو تأخره، كما تؤثر على نمو الفرد ونضجه، فكم من جماعات ضاعت ضحية فرد أو أفراد، ينظرون إلى الأمور نظرة ذاتية، يستحيل معها التقدم والنمو .

كتب مختارة