في الحكم المدني

تأليف : جون لوك

ولد مؤلف "المقالتين في الحكم المدني" في 29 آب سنة 1632، في بلدة رنكتون Wrington من أعمال سمرست Somerset جنوبي غربي بريطانيا. وهو يعتبر بحق مؤسس المدرسة التجريبية البريطانية (British Empiricism) التي أنجبت إلى جانب مؤلفنا، اثنين من أعظم المفكرين البريطانيين هما بركلي، وهيوم. قامت هذه المدرسة تناوئ المدرسة العقلية التي وضع ديكارت أسسها، لا سيما مذهبها في الفكر الفطرية (Imate Ideas)، طيلة القرن الثامن عشر ويمكن القول إن المشادة بين هاتين المدرستين استمرت على أشدها، حتى قيام "كانت" الفيلسوف الألماني الأكبر، الذي عمل على التوفيق بينهما توفيقاً رائعاً، ورغم بعض مآخذ "كانت" على فيلسوفنا، فهذا يسند إليه شرف السبق وإثارة مشكلة المعرفة، ووضع أسس علم المعرفة (Epistemology) الذي طبع الفلسفة الحديثة كلها بطابعه. ويتلخص مذهب لوك في المعرفة بالبنود الكبرى التالية: 1-التأكيد على ضرورة استهلال جميع المباحث الفلسفية "بالتحري عن منشأ المعرفة البشرية وثبوتها ومداها، 2-إنكار الفكر الفطرية أو المبادئ الكلية أو العامة المغروسة في النفس، 3-التشديد على التجربة أو الاختبار، كركن هام من أركان المعرفة. قد يظن أن ليس بين هذه الفلسفة النظرية والفلسفة السياسية عند لوك أي صلة. والواقع أن مؤلفنا، الذي كان ينزع هذه النزعة التجريبية العلمية في الشؤون النظرية ويتحاشى الأخذ بالعقائد التي لم ينهض عليها دليل حسي أو متصل بالحس، وينظر إلى الآراء التجريدية التي توسل إليها أصحابها بالدليل المنطقي البحث (أي بتقديم المقدمات واستنتاج النتائج وحسب) نظرة استخفاف، لم يكن ليأخذ، ولا غرو، في الآراء السياسية إلا بما كان منها متصلاً بواقع الحياة ومؤدياً إلى المنفعة والخير الإنسانيين. ورغم ذلك، فما لا مراء فيه أن لوك يعد من ألمّ المفكرين السياسيين قديماً وحديثاً، مقالتيه في الحكم المعرفي (أو السياسة) هما، من أهم المصنفات السياسية وأبقاها أثراً. لقد قبل أن المقالتين في الحكم المدني هما بمثابة تبرير لثورة سنة 1688 "المجيدة" وانتصار للمبادئ السياسية التي كتب لها الغلبة على أثر فوز الحزب البرلماني على أنصار الملكية المطلقة وإقصاء أسرة ستورات عن العرش سنة 1688. في المقالة الأولى الموسومة "في بعض المبادئ الفاسدة في الحكم" يرد لوك على السيد روبرت فيلمر مؤلف كتاب "الحكم الأبوي" patuarcha، وهو عبارة عن دفاع عن حق الملكية الإلهي (Divine Right of Rings) المتحدر بالوراثة عن آدم. ولولا تصدي لوك للرد على هذا الكتاب لعضّ عليه النسيان. يتطرق لوك في رده على فيلمر إلى دحض أهم الحجج التي يوردها "داعية السلطة المطلقة الأكبر ومعبود المؤمنين بها الأول" التي يزعم أنها ترتكز على نصوص الكتاب المقدس. فهو يردّ السلطة الملكية المطلقة جميعها إلى السلطة الأبوية... أما في المقالة الثانية والموسومة بـ"نشأة الحكم المدني الصحيح ومداه وغايته" فيعالج أسس الحكم وأصوله. إذ أنه لما أبطل الأصل الإلهي للسلطة، فقد تحتم عليه أن يبحث عن أساس عقلي طبيعي للسلطة على الأرض. وأول ما يلاحظ أن لوك في هذه المقالة يتفق مع عامة المفكرين السياسيين، أشباه روسو... على أن السلطة لا مفر منها على الأرض.ر

كتب مختارة