قصور من الرمل

قرن من التجسس والتدخل الأنكلو - أمريكي في الشرق الأوسط

تأليف : أندريه جيروليماتوس

يمثّل تجاهل الربيع العربي، ومايليه من شتاء عربي، في أي دراسة للجاسوسية الأنلكلوــأمريكية وللعمليات الخفية في المنطقة إغفالاً كبيراً. فرد فعل الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وباقي العالم الغربي، تُبرز في شكل كبير بالدور المتزايد في الأهمية للجواسيس وللقوات الخاصة في المنطقة أخذت تخرج سريعاً من متناول التدخل الأمريكي والأوروبي المباشر.

وتحتلّ عمليات الاستخبارات الأنكلوــأميريكية مكانة فريدة في تاريخ الشرق الأوسط والسياسات الإسلامية. وقد عمل عدة ضباط مخابرات، بريطانيين أولاً ومن ثم أميريكيين، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، محفزين لأحداث غيّرت المنطقة إلى الأبد. وكان رجال (وبضع نساء) في الأجهزة الخفية، في خلال الحقبة الاستعمارية، من القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، جزءاً حاسماً من آلية السيطرة التي مكنت الأمبراطورية البريطانية من حكم الشرق الأوسط وجنوب آسياء بالعدد الأقل من القوات العسكرية. واقتضت طريقة السيطرة التي تبناها البريطانيون، ومن بعدهم أيضاً الأميركيون، استغلال الإسلام كحليف للإبقاء على هيمنتهم على المنطقة.

وليس ما يجري على الساحة العربية اليوم وليد ساعته، ونتيجة طبيعية لتفجُّر غضب الشعوب على حُكّامها الذين اغتالوا كل شيء ونهبوا كل شيء. فالأمر أبعد من ذلك، وله جذور تمتد إلى مطلع القرن العشرين.

حيث لعب الإنكليز والاستخبارات الأميركية والفرنسيون والروس أحياناً ولا يزالون يلعبون لفرض الهيمنة على الشرق الأوسط بكلِّ مُقدِّراته.. وكأن العالم لعبة شطرنج جيوبوليتيكية بين أيديهم.
- نشروا شبكات جاسوسية متقنة.
- حاربوا انتشار الشيوعية وأفرغوها من فاعليتها.
- دعموا الحركات الأصولية والعصابات.
- ناصروا زعيماً وناصبوا آخر العداء. ثم بدّلوا الأدوار.
- حرّضوا فئة على فئة ومذهباً على مذهب. مستغلّين في كل ذلك قِصر النظر العربي، وعدم تشمُّمه لروائح المؤامرات والدسائس المحاكة.. ومتابعين اللعبة الرابحة على مدى عقود وعقودٍ.

يقدم هذا الكتاب نظرة استثنائية ثاقبة إلى لعبة الاستخبارات التي شنّها كرميت روزفلت وألن دالاس وكيم فيلبي وغيرهم، وإلى شبكات الإرهاب الشرق أوسطية التي تطوّرت وازدهرت عبر العقود.

كتب مختارة