فهدف الطبقة العليا هو البقاء حيث هي، وهدف الطبقة الوسطى هو الحلول محل الطبقة العليا، أما هدف الطبقة الدنيا، إن كان لها هدف، ذلك أن من الخصائص الثابتة لدى هذه الطبقة هي أنها تعيش مسحوقة تحت وطأة مطالب الحياة اليومية فلا تعي شيئاً خارجها، هو إزالة كل الفوارق الطبقية وإنشاء مجتمع يكون فيه جميع الناس سواسية. وهكذا يتكرر عبر التاريخ ذلك النضال الذي يتشابه في خطوطه العريضة الرئيسية. ولآجال طويلة كانت الطبقة العليا تبدو ممسكة بزمام السلطة، ولكن إن عاجلا أو آجلا كان لا بد أن تأتي عليهم لحظة يفقدون فيها إما إيمانهم بأنفسهم وإما قدرتهم على الحكم بكفاءة أو الاثنين معاً. وحينئذ كان يطاح بهم من قبل الطبقة الوسطى التي تأخذ الطبقة الدنيا إلى صفها تحت دعاوى النضال من أجل تحقيق الحرية والعدل. ولكن ما إن تبلغ الطبقة الوسطى هدفها وهو السلطة، فإنها تزج بالطبقة الدنيا إلى وضعها القديم حيث الاسترقاق، وتصبح هي الطبقة العليا. وتتكون طبقة وسطى جديدة من إحدى الطبقتين الأخريين أو كليهما معاً ليبدأ الصراع من جديد. ومن بين الطبقات الثلاث فإن الطبقة الدنيا هي الوحيدة التي لا تفلح أبداً ولو مؤقتًا في بلوغ أهدافها، ولعله من فبيل المبالغة أن نقول انه عبر التاريخ لم يحدث لها أي تقدم مادي يذكر. وحتى في أيامنا هذه، في فترة الانحطاط فإن الإنسان العادي يعتبر من الناحية المادية أحسن حالًا مما كلان عليه قبل بضعة قرون مضت. غير أنه لا ازدياد الثروة ولا رقي السلوكيات ولا حركة الإصلاح أو الثورة حملت حلم المساواة بين بني الإنسان إلى الأمام ولو قيد أنملة، ومن وجهة نظر الطبقة الدنيا فإن أي تغيير تاريخي لا يعدو أن يكون مجرد تغيير في أسماء سادتها.

إقرا أيضاً