اقتباسات ومقطتفات من رواية الأجنحة المتكسرة


كذا يُضعف القنوط بصيرتنا ، فلا نرى غير أشباحنا الرهيبة ، وهكذا يصمّ اليأس آذاننا ، فلا نسمع غير طرقات قلوبنا المضطربة .

إن البلبل لا يحوكُ عُشًا في القفص ، كيلا يُورّث العبودية لفراخه.

ولد كالفكر، ومات كالتنهدة، واختفى كالظل.

والمرأة العاقر مكروهة في كل مكان ؛ لأن الأنانية تصور لأكثر الرجال دوام الحياة في أجساد الأبناء ، فيطلبون النسل ليظلُّوا خالدين على الأرض .

أي رجل يخرج عن طاعة رئيس دينه في الشرق ويظل كريمًا بين الناس ؟ أتعاند العين سهمًا ولا تُفقأ ؟ أو تناضل اليد سيفًا ولا تُقطع ؟.

اللوعة إذا عظمت تصير خرساء.

: ماذا فعلت المرأة يا رب فاستحقّت غضبك ؟ ! ماذا أتت من الذنوب ليتبعها سخطك إلى آخر الدهور ؟ ! هل اقترفت جرمًا لا نهاية لفظاعته ليكون عقابك لها بغير نهاية ؟ ! أنت قوي يا رب وهي ضعيفة ، فلماذا تبيدها بالأوجاع ؟ ! أنتَ عظيم وهي تدبّ حول عرشك ، فلماذا تسحقها بقدميك ؟ ! أنتَ عاصفة شديدة وهي كالغبار أمام وجهك ، فلماذا تذريها على الثلوج ؟ ! أنت جبار وهي بائسة ، فلماذا تحاربها ؟ ! أنت بصير عليم وهي تائهة عمياء ، فلماذا تهلكها ؟ ! أنت توجدها بالمحبة ، فكيف بالمحبة تُفنيها ؟ ! بيمينك ترفعها إليك وبشمالك تدفعها إلى الهاوية ، وهي جاهلة لا تدري أنَّى ترفعها وكيف تدفعها ؟ ! في فمها تنفخ نسمة الحياة ، وفي قلبها تزرع بذور الموت ، على سبل السعادة تسيرها راجلة ثم تبعث الشقاء فارسًا ليصطادها ، في حنجرتها تبث نغمة الفرح ثم تغلق شفتيها بالحزن وتربط لسانها بالكآبة ، بأصابعك الخفية تمنطق باللذة أوجاعها ، وبأصابعك الظاهرة ترتسم هالات الأوجاع حول ملذاتها ، في مضجعها تخفي الراحة والسلامة ، وبجانب مضجعها تقيم المخاوف والمتاعب ، بإرادتك تحيي ميولها ، ومن ميولها تتولد عيوبها وزلاتها ، بمشيئتك تريها محاسن مخلوقاتك ، وبمشيئتك تنقلب محبتها للحسن مجاعة مهلكة ، بشريعتك تزوج روحها من جسد جميل ، وبقضائك تجعل جسدها بَعْلًا للضعف والهوان . أنت تسقيها الحياة بكأس الموت والموت بكأس الحياة . أنت تطهرها بدموعها ، وبدموعها تذيبها . أنت تملأ حفنة الرجل من حبات صدرها . أنت أنت يا رب ، قد فتحت عيني بالمحبة ، وبالمحبة أعميتني ، أنت قبَّلتني بشفتيك ، وبيدك القوية صفعتني ، أنت زرعت في قلبي وردة بيضاء ، وحول هذه الوردة أنبتَّ الأشواك والحسَك ، أنت أوثقت حاضري بروح فتى أحبه ، وبجسد رجل لا أعرفه قيدت أيامي ؛ فساعدني لأكون قوية في هذا الصراع المميت ، وأسعِفْني لأبقى أمينة وطاهرة حتى الموت … لتكن مشيئتك يا رب ، ليكن اسمك مباركًا إلى النهاية .

الزيجة في أيامنا هذه تجارة مضحكة مبكية يتولى أمورها الفتيان وآباء الصبايا ، الفتيان يربحون في أكثر المواطن والآباء يخسرون دائمًا ، أما الصبايا المنتقلات كالسلع من منزل إلى آخر فتزول بهجتهن ، ونظير الأمتعة العتيقة يصير نصيبهن زوايا المنازل حيث الظلمة والفناء البطيء .

حينما تتوق إلى نعمه لا تعرف لها اسما ,وحينما تحزن دون أن تدري لذللك سببا , فأنت في الحق تنمو مع كل ما ينمو وترتفع إلى ذاتك الكبرى.

إن المرأة التي تمنحها الآلهة جمال النفس مشفوعًا بجمال الجسد هي حقيقة ظاهرة غامضة نفهمها بالمحبة ونلمسها بالطهر، وعندما نحاول وصفها بالكلام تختفي عن بصائرنا وراء ضباب الحيرة والالتباس.

ليس الجود أن تعطيني ما أنا أشدّ منك حاجة إليه ، وإنما الجود أن تعطيني ما أنت أشدّ إليه حاجة مني.

في تلك السنة ولدت ثانية و المرء إن لم تحبل به الكآبة و يتمخض به اليأس ، و تضعه المحبة في مهد الاحلام ، تظل حياته كصفحة خالية بيضاء في كتاب الكيان .في تلك السنة شاهدت ملائكة السماء تنظر الى من وراء أجفان امرأة جميلة ، و فيها رأيت ابالسة الجحيم يضجون و يتراكضون في صدر رجل مجرم ، و من لا يشاهد الملائكة و الشياطين في محاسن الحياة و مكروهاتها يظل قلبه بعيدا عن المعرفة و نفسه فارغة من العواطف.

للكآبة أيدٍ حريرية الملامس قوية الأعصاب ، تقبض على القلوب وتؤلمها بالوحدة ، فالوحدة حليفة الكآبة ، كما أنها أليفة كل حركة روحية .

إن النفس الكئيبة تجد راحة بالعزلة والانفراد فتهجر الناس مثلما يبتعد الغزال الجريح عن سربه ويتوارى في كهفه حتى يبرأ أو يموت .

الحزن على الأموات غلطة من أغلاط الأجيال الغابرة.

النفس التي ترى ظل الله مرّة لا تخشى بعد ذلك أشباح الأبالسة ، والعين التي تكتحل بلمحة واحدة من الملأ الأعلى لا تُغمضها أوجاع هذا العالم .

وفي هذه الحفرة أيضا قد دفنت قلبي أيها الرجل , فما أقوى ساعديك!.

هل وهبنا الله نسمة الحياة لنضعها تحت أقدام الموت ؟ وأعطانا الحرية لنجعلها ظلًّا للاستعباد ؟ إن من يخمد نار نفسه بيده يكون كافرًا بالسماء التي أوقدتها . ومن يصبر على الضيم ولا يتمرد على الظلم يكون حليف البطل على الحق وشريك السفّاحين بقتل الأبرياء . قد أحببتك يا سلمى وأحببتِني ، والحب كنز ثمين يودِعه الله النفوس الكبيرة الحساسة ، فهل نرمي بكنزنا إلى حظائر الخنازير لتبعثره بأنوفها وتذريه بأرجلها ؟ أمامنا العالم مسرحًا واسعًا مملوءًا بالمحاسن والغرائب ، فلماذا نسكن في هذا النفق الضيق الذي حفره المطران وأعوانه ؟ أمامنا الحياة وما في الحياة من الحرية وما في الحرية من الغبطة والسعادة ، فلماذا لا نخلع النير الثقيل عن عاتقينا ونكسر القيود الموثقة بأرجلنا ، ونسير إلى حيث الراحة والطمأنينة ؟ قومي يا سلمى نذهب من هذا المعبد الصغير إلى هيكل الله الأعظم . هلمي نرحل من هذه البلاد وما فيها من العبودية والغباوة إلى بلاد بعيدة لا تطالها أيدي اللصوص ولا يبلغها لهاث الأبالسة ، تعاليْ نسرع إلى الشاطئ مستترين بوشاح الليل ، فنعتلي سفينة تقلّنا إلى ما وراء البحار ، وهناك نحيا حياة مكتنفة بالطهر والتفاهم ، فلا تنفثنا الثعابين بأنفاسها ، ولا تدوسنا الضواري بأقدامها . لا تترددي يا سلمى ، فهذه الدقائق أثمن من تيجان الملوك وأسمى من سرائر الملائكة . قومي نتبع عمود النور فيقودنا من هذه الصحراء القاحلة إلى حقول تنبت الأزاهر والرياحين .

من لا يشاهد الملائكة والشياطين في محاسن الحياة ومكروهاتها يظل قلبه بعيداً عن المعرفة ونفسه فارغة من العواطف.

كان نيسان قد أنبت الأزهار والأعشاب فظهرت في بساتين المدينة كأنّها أسرار تعلنها الأرض للسماء. وكانت أشجار اللوز والتفاح قد اكتست بحلل بيضاء معطرة فبانت بين المنازل كأنّها حوريات بملابس ناصعة قد بعثت بهن الطبيعة عرائس وزوجات لأبناء الشعر والخيال.

أَهَهنا
تُفرقنا سبل الحياة لتذهب بك إلى أمجاد الرجل وتسير بي إلى واجبات المرأة؟ أهكذا ينقضي
الحلم الجميل وتندثر الحقيقة العذبة؟ أهكذا تبتلع اللُّجّة نغمة الشحرور وتنثر الرياح
أوراق الوردة وتسحق الأقدام كأس الخمر؟ أباطلًا أوقفتنا تلك الليلة أمام وجه القمر
وباطلًا ضَمّنا الروح في ظلال هذه الياسمينة؟ هل تسرَّعنا بالصعود نحو الكواكب فكلّت
أجنحتنا وهبطت بنا إلى الهاوية؟ هل فاجأنا الحب نائمًا فاستيقظ غاضبًا ليعاقبنا؟ أم
هيجت أنفاسنا نسمات الليل فانقلبت ريحًا شديدة لتمزِّقنا وتجرفنا كالغبار إلى أعماق
الوادي؟ لم نخالف وصية ولم نذُق ثمرًا، فكيف نخرج من هذه الجنة؟! لم نتآمر ولم
نتمرّد، فلماذا نهبط إلى الجحيم؟! لا لا وألف لا ولا. إن الدقائق التي جمعتنا هي أعظم من
الأجيال، والشعاع الذي أنار نفسينا هو أقوى من الظلام، فإن فرقتنا العاصفة على وجه
هذا البحر الغضوب فالأمواج تجمعنا على ذلك الشاطئ الهادئ، وإن قتلتنا هذه الحياة
فذاك الموت يحيينا.

قد لا يبلغ المرء الفجر الا عن طريق الليل.

وافرحي لأنني سأبقى بك حياً بعد موتي.

أريدك أن تذكرني مثلما تذكر الأم جنيناً مات في أحشائها قبل أن يرى النور.

إن دمعة واحدة تتلمع عن وجنة شيخ متجعدة لهي أشد تأثيرًا في النفس من كل ما تهرقه أجفان الفتيان.
إن دموع الشباب الغزيرة هي مما يفيض من جوانب القلوب المترعة. أما دموع الشيوخ فهي فضلات العمر تنسكب من الأحداق. هي بقية الحياة في الأجساد الواهنة، الدموع في أجفان الشبيبة كقطرات الندى على أوراق الوردة. أما الدموع على وجنة الشيخوخة فأشبه بأوراق الخريف المصفرة التي تنثرها الأرياح وتذويها عندما يقترب شتاء الحياة.

إن السجين المظلوم الذى يستطيع أن يهدم جدران سجنه ولا يفعل يكون جباناً.

الحُب كنز ثمين يودعه الله النفوس الكبيرة الحساسة.

Saying this, he turned his head toward the window as if he were trying to solve the problems of human existence by concentrating on the beauty of the universe.

المنصف حقاً هو من يحس أنه شريكك فى النصف من سيئاتك.

إذا حجب الظلام الأشجار والرياحين عن العين ، فالظلام لا يحجب الحب عن النفس .

الصفحة رقم 1 من 4 صفحة

اقتباسات من كتب